السيد جعفر مرتضى العاملي

263

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

يخالف ما في التوراة ، إذ ليس في التوراة إلا ثلاثمائة سنين . فأشكل الأمر على الصحابة فبهتوا ، فرفع إلى علي بن أبي طالب « عليه السلام » فقال : لا مخالفة ، إذ المعبر عند اليهود السنة الشمسية ، وعند العرب السنة القمرية . والتوراة نزلت عن لسان اليهود ، والقرآن العظيم عن لسان العرب ، والثلاثمائة من السنين الشمسية ثلاثمائة وتسع من السنين القمرية ( 1 ) . ونقول : 1 - إن هذه الرواية لم تذكر التاريخ الدقيق لقدوم هذه الجماعة من أحبار اليهود إلى المدينة ، بل اكتفت بالقول : بأن ذلك قد حدث بعد رسول الله « صلى الله عليه وآله » . . . فقد يكون هذا التعبير من أسباب ترجيح حدوث ذلك في عهد أبي بكر ، فإنه هو الأنسب في مثل هذه التعابير . . 2 - قد يمكن أن يستأنس لذلك : بأن من الطبيعي أن يكثر قدوم جماعة اليهود إلى المدينة في عهد أبي بكر ، إذ قد كان يهمهم كثيراً أن يبحثوا عن ثغرة يمكنهم النفوذ منها إلى المجتمع الإسلامي ليعبثوا به ، ويسقطوه من الداخل ، قبل أن يستحكم أمره ، وتقوى شوكته ، وتضرب جذوره إلى الأعماق ، بحيث يفقدون الأمل بإحداث أي خلل فيه بعد ذلك . 3 - إن أمير المؤمنين « عليه السلام » لم يكن ليغيب عن الساحة ، ويترك

--> ( 1 ) بحار الأنوار ج 40 ص 188 عن شرح ملخص الجغميني في علم الهيئة وعن غيره .